يقول ديفيد كونوباتش، أخصائي علاج النطق في مستشفى البالغين في يانسكي لازني: "عادةً ما نعتبر أن قدرتنا على الأكل والشرب، والتحدث، والفهم، والقراءة والكتابة، والتمييز، والتذكر، أمورٌ بديهية. لكن هذا ليس كذلك على الإطلاق. إنها حقيقةٌ مُرّة أن نفقد كل هذه القدرات في لحظة". يُساعد كونوباتش، منذ ثلاثة عشر عامًا، الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات النطق والبلع، على سبيل المثال بعد السكتات الدماغية أو غيرها من إصابات الدماغ. كما يعمل مشرفًا وضامنًا لخدمات علاج النطق في مستشفى فيسنا للأطفال هناك. ويستمتع بعمله قائلًا: "يسعدني أن أكون عونًا للمحتاجين".
من هو أخصائي علاج النطق السريري وأين يمكننا مقابلته؟
أخصائي النطق السريري هو أخصائي نطق معتمد، أي أنه اجتاز امتحان تأهيل، ويعمل إما في عيادة خارجية، أو في مستشفى، أو في مركز علاجي، كما هو الحال معي في يانسكي لازني. ويختلف المرضى الذين يتعامل معهم تبعًا لمكان عمله. فأخصائيو النطق في العيادات الخارجية غالبًا ما يعملون مع الأطفال الذين يعانون من مشاكل في النطق، أو التأتأة، أو أي نوع من اضطرابات نمو الكلام. أما أخصائيو النطق في المستشفيات، فيتعاملون في الغالب مع المرضى البالغين مباشرةً بعد السكتات الدماغية وغيرها من إصابات الدماغ المفاجئة. بينما يساعد أخصائيو النطق في مراكز علاج البالغين المرضى عادةً في الفترة التي تلي خروجهم من المستشفى، ولكن مع استمرار اضطراب النطق أو البلع.
من هم المرضى الذين تعالجونهم في جانسكي لازني؟
أعمل أيضاً في مركز علاج البالغين في يانسكي لازني مع زميلة لي، وهي أخصائية علاج النطق، ونعالج بشكل رئيسي المرضى الذين يعانون من تلف في الدماغ. وتشمل هذه الحالات في أغلب الأحيان السكتات الدماغية، وإصابات الرأس، وحالات ما بعد جراحة الدماغ، وحالات ما بعد التهاب الدماغ، والخرف، والتصلب المتعدد، وغيرها من الأمراض المتفاقمة.
قد يُسبب تلف الدماغ العديد من اضطرابات النطق، منها: اضطرابات النطق الحركية (عسر التلفظ)، واضطرابات النطق والفهم (الحبسة الكلامية)، واضطرابات الإدراك (العجز عن التعرف على الأشياء)، وضعف إدراك نصف المساحة المحيطة بالجسم (متلازمة الإهمال)، وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، نعالج اضطرابات الصوت، واضطرابات البلع، وغيرها الكثير.
هل يمكنك إخبارنا عن الصعوبات التي يواجهها المرضى المصابون ببعض هذه الاضطرابات؟
سأحاول وصف بعض الأنواع من المجموعتين الأكثر شيوعًا من الاضطرابات.
أول هذه الأنواع هو الحبسة الكلامية، التي تنشأ عند تلف قشرة نصف الكرة المخية الأيسر. على سبيل المثال، إذا كنت تعاني من الحبسة الحسية، فإنك تسمع الأصوات لكنك لا تتعرف عليها، فلا يمكنك التمييز بين صياح الديك وخرير الجدول. أما إذا كان الضعف أقل حدة، فستواجه صعوبة فقط في تمييز أصوات الكلام - حروف العلة. ستتوقف عن الفهم - كما لو أن الجميع يتحدثون لغة أجنبية غير مفهومة. في الواقع، ستكون أنت من يتحدث بطريقة غير مفهومة، لكنك لن تتعرف عليها بسبب ضعف سمعك.
إذا كنت تعاني من الحبسة الحركية الحسية، يفقد دماغك السيطرة على حركاتك. تريد إخراج لسانك، لكنك بدلاً من ذلك تضغط على أسنانك. تريد قول حرف "أ"، لكن كل ما تسمعه هو صوت طقطقة شفتيك أو ما شابه. يصبح كلامك مشوهاً بشكل غريب، فتصدر أصواتاً مختلفة عما كنت تقصده، والتي تسمعها بوضوح، لكن لا يمكنك فعل أي شيء لتحسينها.
وماذا عن المجموعة الأخرى؟
هذه هي عسر التلفظ. تنشأ هذه الحالة عندما تتضرر المناطق الداخلية للدماغ. سأعطيكم مثالاً على أحدها.
إذا كان المريض يعاني من عسر التلفظ الرخو، فستكون عضلات النطق لديه ضعيفة، وسيكون كلامه خافتاً ومتلعثماً وغير واضح. سيتسرب الطعام والشراب من شفتيه، وسيواجه صعوبة في المضغ والبلع، وسيشعر بالغثيان عند تناول الطعام والشراب، وهو أمر خطير للغاية لأن دخول الطعام المتكرر إلى المجاري التنفسية لا يشكل خطر الاختناق فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى الالتهاب الرئوي.
مع ذلك، تتفاوت شدة هذه الاضطرابات: من قصور عابر إلى استحالة التواصل عمليًا. كما تختلف مدة استمرارها: ففي بعض الأحيان يُشفى الاضطراب سريعًا، وفي أحيان أخرى لا يُشفى للأسف. على أي حال، يمكن مساعدة كل مريض بطريقة أو بأخرى.
هل يمكنك إعطاء مثال عملي؟
يعتمد الأمر على طبيعة الاضطراب، بل وعلى طبيعة المريض نفسه. ومع ذلك، يكمن المفتاح في اكتشاف الآلية المركزية للاضطراب، ومعرفة الجزء المتضرر في النظام، ثم مساعدة المريض على تقوية ذلك الجزء، أو إيجاد خيارات أخرى لاستبدال الجزء المتضرر أو المفقود.
بالنسبة للمريض الذي، على سبيل المثال، غير قادر تمامًا على التحكم في كلامه أو يديه بسبب عسر التلفظ الشديد (أي لا يستطيع التحدث أو الكتابة)، سأقدم طريقة بديلة للتواصل، مثل مخطط الحروف.
في بعض الاضطرابات، مثل عسر القراءة البصري، يمكن رصد نوع من "التحولات" في نشاط الدماغ. عسر القراءة البصري هو اضطراب مكتسب في القراءة، وتحديدًا في التعرف البصري على الحروف. على سبيل المثال، قد ترى صحيفة تشيكية مليئة بالنصوص، لكنها تبدو لك مكتوبة بأحرف سيريلية غير مفهومة. مع ذلك، تكتب بشكل طبيعي (لكنك لا تستطيع قراءتها بعد الانتهاء من الكتابة)، وهذا تحديدًا ما يمكننا استخدامه: إذا تتبعت حرفًا غير مألوف، فإن الإحساس السليم في يدك بالدماغ يتعرف على هذا الحرف. وهكذا، في الواقع، ينتهي بك الأمر بالقراءة عن طريق تحريك يدك.
كيف تسترخي بعد وظيفة مرهقة كهذه؟
أحب الموسيقى حقًا. وأحب الإبداع، لذا فأنا أرسم (رسمتُ كتابين للكاتب فاتسلاف أور)، وأكتب كلمات الأغاني لفرقة ياراباتشي الرائعة (التي أعزف معها أحيانًا)، ولفرقة بلوغراس الشهيرة بوتنيتشي، وللمغني وكاتب الأغاني لاسكو، وغيرهم. لأكثر من عشر سنوات، قمتُ، مع زوجتي وصديقٍ رحل مبكرًا، بقيادة فرقة مسرحية من المتطوعين ذوي الإعاقة الجسدية، وكتبتُ مسرحياتٍ لها. إضافةً إلى ذلك، لديّ عائلة، ابنتان رائعتان، ومنزل قديم يحتاج إلى ترميمٍ مستمر، وكلبٌ مشاغب. لا أشعر بالملل أبدًا.











































